الشيخ محمد رشيد رضا

124

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ومكحول والأوزاعي واحمد واسحق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث . أقول وعليه الشيعة الإمامية أيضا . وروى الترمذي ان ابن عباس احتج له باطلاق الأيدي في آية السرقة والاتفاق على أن المراد بهما الكفان ورد الحافظ ما أوله به النووي وروى الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا « التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين » وهذا هو عمدة جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية وغيرهم وفي اسناده علي بن ظبيان وثقه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما ولكن قال الحافظ ابن حجر هو ضعيف ضعفه ابن القطان وابن معين وغير واحد وفي رواية من حديث عمار ان المسح إلى الإبطين وبها أخذ الزهري وستعلم ما فيها ولفظ حديث عمار في رواية الصحيحين وغيرهما عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى ان رجلا أتى عمر ( رض ) فقال إني أجنبت ولم أجد ماء فقال له لا تصل فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فاصابتنا جنابة فلم نجد الماء فاما أنت فلم تصل واما أنا فتمعكت في التراب وصليت فقال ( ص ) « انما كان يكفيك ان تضرب بيدك في الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك » فقال عمر اتق اللّه يا عمار فقال ان شئت لم أحدث به فقال نوليك ما توليت أي بل نكلك إلى ما قلت ونرد إليك ما وليته نفسك وذلك اذن له برواية الحديث والافتاء به وهذا هو المعتمد الذي لا حجة على غيره وله بوب البخاري في صحيحه قال الحافظ في الفتح : « قوله باب التيمم للوجه والكفين أي هو الواجب المجزئ واتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله فان الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث أبي جهم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيها مقال وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره ان كان ذلك وقع بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي ( ص ) بعده فهو ناسخ له وان كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به . ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين